السيد الخميني
294
المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )
وبما ذكرناه يظهر النظر في الاحتمال الثالث في كلامه . ثمّ إنّ ما ذكره في معنى العلّية التامّة صحيح ، لكن لا يراد بذلك إلّاأنّها بذاتها - بلا ضمّ ضميمة أخرى وشريك في العلّية - علّةٌ ومؤثّر ، لا أنّها علّة حتّى مع عدم علّة نفسها ؛ إذ مع عدمها تعدم . نعم ، لو فرض محالًا وجودها بلا علّة تكون مؤثّرة وموجدة للمعلول ، وفي المقام انتفاء الداعي الأعلى يوجب انتفاء ذات الداعي المعلولة له لا انتفاء شريكها مع بقاء ذاتها . إن قلت : قد قرّر في محلّه أنّ الجهات التعليلية ترجع إلى الجهات التقييدية وأنّ الغايات عناوين الموضوعات ، ولذا كان التحقيق بناءً على وجوب المقدّمة وجوب الموصلة منها « 1 » ؛ بمعنى أنّ الواجب هو الموصل بما هو موصل ؛ لأنّ الإيصال إلى ذي المقدّمة غاية وجهة تعليلية ، فترجع إلى الجهة التقييدية ، فتتعلّق الإرادة بالموصلة بعنوانها من دون دخالة شيء آخر . ففي المقام لمّا كان أخذ الأجر غاية ، لابدّ وأن يكون عنواناً للموضوع وحيثية تقييدية له ، فلا محالة يكون تمام الداعي لإيجاد الفعل أخذ الأجر ، فيمحّض الفعل في غير اللَّه ، ولا شركة لأمر اللَّه وداعي اللَّه فيه رأساً . قلت : هذه مغالطة نشأت من مقايسة إرادة الفاعل ومقدّماتها على إرادة الآمر والمشرِّع ، أو قياس إرادة الفاعل ومقدّماتها على حكم العقل على الموضوعات العقلية ، وهو قياس باطل ومع الفارق : فإنّ حكم العقل وكذا إرادة المشرّع المنكشفة بها موضوعها العناوين ، فإذا
--> ( 1 ) - مناهج الوصول 1 : 333 .